العلامة المجلسي

35

بحار الأنوار

المنفوش ، والتعبير بلفظ الماضي لبيان تحقق الوقوع كما قال تعالى " وإذا الجبال نسفت " ( 1 ) أو في الدنيا وصارت رملا منهالا كما ورد في الخبر في قصة موسى عليه السلام عند سؤال الرؤية ، وكذا في البواقي وعلى الأخير يكون المراد بانشقاق السماء انشقاقها لعروج نبينا وعيسى وإدريس عليهم السلام وغيرهم ، وبانتشار النجوم انقضاض الشهب وبتسطيح الأرض دحوها أو انبساطها حسا . أقول : ويحتمل أن يكون المراد بانشقاق السماء جعلها سبعا وفصل بعضها عن بعض ، كما هو إحدى محتملات قوله تعالى " ألم تر أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " ( 2 ) وبانتشار النجوم انتشارها وتفرقها في السماء . " ولا حائف " بالمهملة أي ولا جائر ، وفي بعض النسخ بالمعجمة وهو تصحيف قوله عليه السلام : " وأنا عبدك " لعل المعنى أن علة الإفاضة العبودية والاحتياج والتوسل والاضطرار والافتقار وهو مشترك والمبدأ فياض ، فلا يرد أن مقايسة الداعي نفسه ودعاءه بنبي عظيم الشأن لا يناسب مقام التذلل ، ولذا ترى رحماته العامة الدنيوية فائضة على البر والفاجر بل على الأشرار أكثر ، لان الله تعالى يريد أن يكون معظم ثواب الأخيار في الآخرة ، وكذا إجابة الدعاء والفوز إلى المطالب العاجلة مشتركة بين المؤمن والكافر ، بل في الكفار أغزر فعلى هذا يمكن أن يكون المقايسة على الأولوية أيضا وعلى ما في المصباح من قوله : " بدعائي هذا " يظهر وجه آخر وهو أن هذا الدعاء لما جعلته سببا للإجابة ، وسن ذلك نبيك يونس عليه السلام فاستجب به دعائي . والصدق في التوكل : أي لا أدعى التوكل عليك ثم أتوسل بغيرك ، فأكون كاذبا في هذه الدعوى " عظة لغيري " أي ابتلى ببلية بسبب خطاياي فيتعظ غيري بذلك " أسعد بما آتيتني " من الدين والعلم والمال وغير ذلك أو بعينها بأن ينتفع مثلا بعلمي غيري أو بمالي وارثي أو غيره ولا أنتفع به " يزحزح " أي يباعد وما بعده مؤكد

--> ( 1 ) المرسلات : 10 . ( 2 ) الأنبياء : 30 .